هذا هو المشهد المقابل. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة عشرة من سورة الحديد، أن معنى {انظُرُونَا} على قراءة الجمهور: انتظرونا؛ وقرئ {أنظِرونا} بقطع الهمزة أي أمهلونا. وأن {نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} أي نأخذ من ضوئكم قبساً نستضيء به. وأما {قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} فذكر أهل التأويل فيه وجهين: أن يكون قولاً على وجه التهكم والتيئيس، أو أن يكون أمراً بالرجوع إلى الموقف حيث قُسمت الأنوار، وهناك لا يجدون شيئاً. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إن السور المضروب بينهم هو الحاجز الفاصل بين الجنة والنار، باطنه مما يلي الجنة فيه الرحمة، وظاهره مما يلي النار فيه العذاب. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، ما رُوي عن جماعة من السلف من أن هذا السور هو المذكور في سورة الأعراف: {وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ}.