آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ
آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ ۖ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ
هنا ينتقل الخطاب من التعريف إلى التكليف. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السابعة من سورة الحديد، أن معنى {مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ}: مما جعلكم خلفاء فيه ممن كان قبلكم، ورّثكم إياه بعد أهله، وسيصير إلى من بعدكم؛ فليس هو لكم على الحقيقة. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن فيه تنبيهاً على أن المال عاريّة، وأن الإنسان مستخلَف فيه، فليبادر بإخراج حق الله منه قبل أن ينتقل عنه إلى غيره. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن قوماً استدلوا بها على أن أصل المال لله وأن يد العبد يد نيابة، وأن هذا يقتضي التزام أمر المالك في التصرف. وأورد المفسرون في مناسبة الآية أن السياق مدني في الحضّ على النفقة في الجهاد؛ ولذلك عقّبها بالمفاضلة بين المنفقين قبل الفتح وبعده. وبيّن ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية السابعة من سورة الحديد، أن الجمع بين الأمر بالإيمان والأمر بالإنفاق في نسق واحد إشارةٌ إلى أن الإيمان تصديقٌ يُثمر بذلاً، وأن البذل برهانٌ على صدق التصديق.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء الأمر بالإيمان والإنفاق مرتباً على ست آيات في تقرير الملك والإحاطة؛ فالنظم يمضي من "من هو الله" إلى "ماذا عليك تجاهه". وقُدّم الإيمان على الإنفاق لأنه شرط قبول العمل، وعُطف الإنفاق عليه بالواو لا بثم إشعاراً بالتلازم لا التراخي. ثم إن قوله {مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} متصل اتصالاً وثيقاً بقوله في الآية العاشرة: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}؛ فالأولى قررت أن اليد يد نيابة، والثانية قررت أن المال عائد إلى مالكه. ويتصل أيضاً بقوله في آخر المقطع: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا}؛ فبدأ بالأمر وختم بالترغيب.