وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۙ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۙ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
عقّب الأمر بعتابٍ استفهاميّ يستنهض العقول. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثامنة من سورة الحديد، أن المعنى: أيّ عذر لكم في ترك الإيمان بالله والرسول يدعوكم إليه؟ وأن {وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ} فيه أقوال لأهل التأويل: أشهرها أن المراد الميثاق المأخوذ على بني آدم حين استُخرجوا من صلب أبيهم فأشهدهم على أنفسهم، وقيل: هو ما نُصب من الأدلة والحجج العقلية التي تقوم مقام الميثاق، وقيل: هو ميثاق البيعة الذي أخذه النبي ﷺ على المؤمنين. وذكر ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، هذه الوجوه واختار أن الميثاق يشمل ما أُخذ في الفطرة وما أُخذ بالبيعة. ونبّه القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن قوله {إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} في آخرها مشكلٌ في الظاهر مع أمرهم بالإيمان في أولها، وأن حلّه بحمل الأول على كمال الإيمان أو بحمل الشرط على معنى: إن كنتم مريدين للإيمان طالبين له.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية عتابٌ مفرّع على الأمر في الآية السابقة؛ فبعد أن أمر بالإيمان والإنفاق أخذ يقيم الحجة على من تباطأ: كيف تتخلفون والداعي قائم بينكم والميثاق مأخوذ عليكم؟ ولاحظ أن السورة ستكرر هذا الأسلوب نفسه في الآية العاشرة مع الإنفاق: {وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ}؛ فجاء العتاب مرتين على وزن واحد: مرة في أصل الإيمان ومرة في ثمرته. ثم فُصل بينهما بالآية التاسعة {هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ}؛ وهي تقرير للحجة التي بها صحّ العتاب.