لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ يُحْيِي وَيُمِيتُ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
بعد تقرير التنزيه العام جاء تفصيل موجبه: الملك والتصرف. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية من سورة الحديد، أن المعنى: له سلطان السماوات والأرض وما فيهما، لا يشركه في ذلك أحد، {يُحْيِي وَيُمِيتُ} أي يحيي من يشاء ويميت من يشاء، وهو على إحياء الموتى وبعثهم وعلى كل ما يشاء قدير. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إنه إخبار عن تفرده بالملك والتصرف في العالم العلوي والسفلي، فهو الخالق المالك المتصرف. ونبّه القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن ذكر الإحياء والإماتة هنا مقصودٌ به تقرير البعث؛ لأن من ابتدأ الحياة قادر على إعادتها، ولذا عُقّب بعموم القدرة. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير أوائل سورة الحديد، أن ذكر الملك عقب التسبيح تقريرٌ لكون العبيد وأموالهم ملكاً لله، وهو تمهيد لما سيأتي من الأمر بالإنفاق؛ فمن علم أن ما بيده ملكٌ لغيره هان عليه إخراجه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): انتقل السياق من التسبيح إلى موجبه؛ فمن كان له الملك المطلق استحق التنزيه المطلق. وترتيب الجملتين دقيق: {لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} تقرير للسلطان العام، ثم {يُحْيِي وَيُمِيتُ} تخصيصٌ بأخطر ما في هذا السلطان وأمسّه بالإنسان؛ إذ الحياة والموت هما طرفا وجوده وهما اللذان لا يملك منهما شيئاً. ثم عُمّم بـ{وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} فرجع من الخاص إلى العام. وهذه الآية أساسٌ لما يأتي بعد؛ فإن قوله فيما بعد: {وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فرعٌ عن هذا الملك، وقوله: {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا} تطبيقٌ لهذا الإحياء على القلوب.