رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا
تُختم السورة بدعاء يجمع الرحمة والعدل: {رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ}. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثامنة والعشرين من سورة نوح، أن المعنى: رب استر عليّ ذنوبي وعلى والديّ وعلى كل من دخل منزلي مصدقاً بك، وعلى المؤمنين والمؤمنات جميعاً. وأورد في {بَيْتِيَ} أقوالاً: أنه منزله، وأنه مسجده، وأنه سفينته؛ ورجّح الأول لأنه ظاهر اللفظ. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن استغفاره لوالديه دليل على أنهما كانا مؤمنين؛ إذ لا يجوز الاستغفار للمشركين بنص القرآن. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن قوله {مُؤْمِنًا} حال قيّد بها الداخل؛ فلم يدع لكل من دخل بيته، بل لمن دخله على الإيمان؛ ففيه رد على من يظن أن مجرد الصحبة والمخالطة تنفع دون إيمان. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير خاتمة السورة، أن دعاءه للمؤمنين والمؤمنات على العموم يشمل كل مؤمن ومؤمنة إلى يوم القيامة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): خُتمت السورة بدعاء يقابل ما مضى فيها كله؛ فقد ابتدأت بالإرسال إلى قوم، وانتهت بالدعاء لأهل الإيمان جميعاً؛ فاتسعت الدائرة من قوم واحد إلى المؤمنين والمؤمنات إلى يوم القيامة. وقد رُتّب الدعاء ترتيباً بديعاً من الأخص إلى الأعم: بدأ بنفسه، ثم بوالديه، ثم بمن دخل بيته مؤمناً، ثم بالمؤمنين والمؤمنات عامة. ثم عاد في آخر الآية إلى الدعاء على الظالمين بالتبار؛ فاجتمع في آية واحدة أوسع رحمة وأشد عدل. ولاحظ أن هذا التركيب {وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا} هو عين ما ورد في الآية الرابعة والعشرين مع تبديل {ضَلَالًا} بـ{تَبَارًا}؛ فالأول في دينهم والثاني في وجودهم؛ فأحاط الدعاء بهم إحاطة تامة، وخُتمت السورة بما يشبه إقفال الدائرة.