أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا
أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا
ينتقل الاحتجاج من آية النفس إلى آية الأفق: {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا}. بيّن الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة عشرة من سورة نوح، أن المعنى: ألم تعلموا كيف خلق الله سبع سماوات بعضها فوق بعض، طبقاً على طبق؛ وأن "الرؤية" هنا رؤية علم واعتبار لا رؤية بصر محضة؛ إذ لا تُرى السماوات السبع بالعين. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن {طِبَاقًا} أي متطابقة، كل واحدة فوق الأخرى؛ واستشهد بقوله تعالى في سورة الملك: {الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ}. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، في نصب {طِبَاقًا} أوجهاً: أنه نعت لـ{سَبْعَ}، أو مصدر بمعنى مطابقة، أو حال. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن الاستفهام في {أَلَمْ تَرَوْا} تقريري توبيخي، والمقصود به حملهم على الإقرار بما لا يستطيعون إنكاره، ليُبنى على إقرارهم إلزامهم بالتوحيد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): انتقل الاستدلال من دليل النفس في الآية السابقة إلى دليل الأفق في هذه الآية؛ وهو الترتيب الذي جرت عليه سنة القرآن في الاحتجاج: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ}. وقد بدأ بالسماء لأنها أعظم المخلوقات المشاهدة وأدلها على القدرة؛ ثم نزل في الآية بعدها إلى ما فيها من القمر والشمس، ثم هبط إلى الأرض في الآيات (17 - 20). فحركة النظم هابطة من الأعلى إلى الأدنى، وهي تناسب مقام تعظيم الخالق؛ إذ يُبدأ بالأعظم فالأصغر، حتى ينتهي بالمخاطب واقفاً على أرض مبسوطة تحت قدميه، وقد أحاطت به الآيات من فوقه وتحته ومن نفسه.