وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا
وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا
تتوالى بقية الثمرات في نسق متصاعد: {وَيُمْدِدْكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية عشرة من سورة نوح، أن المعنى: ويزدكم أموالاً وأولاداً، ويجعل لكم بساتين تأكلون منها، وأنهاراً تجري بينها تسقيها. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن الله جمع لهم في الوعد بين خير السماء وخير الأرض، وبين المال والولد، وبين المتاع والزينة؛ وأن هذا استيعاب لمطالب الدنيا كلها. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآيات، أن هذا يدل على أن المعاصي سبب لنقص الأموال والأولاد والثمار، وأن الطاعة سبب لزيادتها ونمائها. وأشار القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، إلى أن قوم نوح كانوا أهل زرع وأنعام، فوُعدوا بما هو أعز عندهم وأنفس في نفوسهم؛ ليكون الوعد أقرب إلى قبولهم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): اكتملت بهذه الآية الثمرات الأربع المترتبة على الاستغفار؛ وقد جاءت مرتبة ترتيباً بديعاً: بدأ بالماء لأنه أصل الحياة، ثم بالمال والولد لأنهما قوام القوة، ثم بالجنات والأنهار لأنهما تمام الرفاهية والاستقرار. ولاحظ أن الآية عادت إلى الماء في آخرها ({أَنْهَارًا}) بعد أن بدأت السلسلة به ({مِّدْرَارًا})؛ فالماء نازل من السماء أولاً وجارٍ في الأرض آخراً، فأحاطت الثمرات بالماء من طرفيها. ثم إن ذكر {بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ} هنا في مقام الوعد يمهّد لذكرهما في الآية الحادية والعشرين في مقام الذمّ: {مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا}؛ فبين الموضعين تقابل يكشف أن النعمة الواحدة تكون رحمة أو خساراً بحسب موقف صاحبها.