إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا
إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * الاشتقاق والمعنى المعجمي:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * براعة الاستهلال ومناسبة السورة لما قبلها: تظهر بديعة النظم في اتصال فاتحة سورة الفتح بخاتمة سورة محمد؛ حيث خُتمت سورة القتال بالنهي الجازم عن الوهن، وأمر المؤمنين بالاستعلاء الإيماني: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ}، فجاء افتتاح الفتح مؤكداً أن ذلك السلم الذي عُقد في الحديبية لم يكن عن وهن ولا ذلة، بل كان نصراً حقيقياً وفتحاً مبيناً بوأهم مرتبة العلو؛ فصدَّق الله وعده وأنجز عهده.
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * شبهة التناقض الظاهري بين الفتح ووقائع الحديبية:
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * الالتفات والعظمة في {إِنَّا}: تصدير الجملة بحرف التوكيد ونون العظمة المشيرة إلى الذات العلية، للدلالة على أن هذا الفتح صادر عن التدبير الإلهي الخالص الذي تعجز عنه حسابات البشر ومداركهم.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * التسليم المطلق للقيادة النبوية والوحي: أعظم درس تربوي من الحديبية هو وجوب الانقياد لأمر الله ورسوله، ولو خالف النظرة الآنية للعقل أو المشاعر الوجدانية؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر رضي الله عنه: «إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي»؛ فكان عاقبة هذا التسليم عزة لا نظير لها.