وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا
وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * الاشتقاق والدلالة المعجمية:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * التناسب السياقي للفاصلة القرآنية: في الآية الرابعة كان السياق سياق رحمة وإفاضة نعم وتثبيت؛ حيث أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً، فناسب ذلك ختمها بـ {عَلِيمًا حَكِيمًا}؛ إذ إن إنزال السكينة وزيادة الإيمان مبنيان على علم الله بأحوال القلوب وحكمته في تدبير الهداية. أما هنا، فالسياق سياق تهديد ووعيد للمنافقين والمشركين بالعذاب وغضب الله ولعنته وإعداد جهنم لهم، فناسب ختمها بـ {عَزِيزًا حَكِيمًا}؛ لأن الانتقام والقهر يستدعيان صفة العزة والقدرة القاهرة، والحكمة تقتضي إنزال العذاب بمن يستحقه وفي الوقت المقدر له.
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * شبهة التكرار اللفظي في القرآن:
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * رد العجز على الصدر وحسن المقابلة: ربطت الآية بين عزة الله وحكمته وبين ملكيته المطلقة لجنود السماوات والأرض؛ ليدرك المتدبر أن القوة إذا لم تكن مقترنة بالحكمة كانت طغياناً وبطشاً، والله عز وجل متصف بالعزة الكاملة المقرونة بالحكمة التامة؛ فلا يعذب إلا بحق، ولا يمهل إلا لحكمة.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * التحرر من الخوف من القوى الطاغية: على الأمة المسلمة ألا تنبهر بالترسانات العسكرية للظالمين ولا تخاف تهديداتهم؛ فإن قوى الأرض بأسرها عاجزة أمام أمر الله، وما هم إلا عباد مقهورون تحت سلطانه، إذا تحرك جند واحد من جنود الله كريح أو وباء شل حركتهم وأسقط كبرياءهم.