إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا
بيان الوجوه الإعرابية والدقائق اللغوية (كما في «اللباب في علوم الكتاب» لابن عادل و«التحرير والتنوير» لابن عاشور و«المفردات» للراغب): * الاشتقاق والدلالة المعجمية:
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * مناسبة الآية لما قبلها من أحداث الحديبية: لما قرر سبحانه في الآيات السابقة ملكيته التامة لجنود السماوات والأرض وعزته وحكمته في تدبير الأمور، بيَّن هنا وظيفة رسوله صلى الله عليه وسلم في هذه المعركة الفكرية والسياسية؛ فهو لم يُبعث جباراً يكره الناس بحد السيف، بل أُرسل شاهداً يبلغ الحجة، ومبشراً للمنقادين بالرحمة والمغفرة والسكينة، ونذيراً للمستكبرين بدوائر السوء وعذاب جهنم؛ فكان تصرفه في الحديبية بالصلح وحقن الدماء هو التجلي الأسمى لوظائف هذه الرسالة العلية.
توجيه المحاكمة العقلية ودفع الإشكالات (على منهج الإمام الرازي في «التفسير الكبير» والشنقيطي في «دفع إيهام الاضطراب»): * شبهة إكراه الناس وازدواجية الخطاب النبوي:
استجلاء الأسرار البيانية واللطائف البلاغية (كما في «التحرير والتنوير» لابن عاشور و«الكشاف» للزمخشري و«التفسير الوسيط» للطنطاوي): * التفخيم بتصدير الجملة بنون العظمة {إِنَّا}: إسناد الإرسال إلى الذات العلية يخلع على الرسول صلى الله عليه وسلم مهابة وقداسة، ويجعل التعرض له بالرد أو الاستخفاف محاربة لله تعالى مباشرة.
الهدايات التزكوية والمقاصد العملية والإيمانية (على هدي ما فصله الشيخ السعدي في «تيسير الكريم الرحمن» والإمام ابن القيم في «مدارج السالكين»): * التوازن الدعوي بين الترغيب والترهيب: المنهج النبوي الكامل يجمع بين البشارة والنذارة؛ فلا يصح للدعاة الاقتصار على نصوص الرجاء وتطمين العصاة دون تحذير من عقاب الله، كما لا يجوز لهم تقنيط الناس وإلقاؤهم في اليأس بنصوص الوعيد المجردة، بل الداعية الحكيم يسير بين الخوف والرجاء كجناحي طائر.