تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * كشف الحكمة العميقة في كف الأيدي وتأجيل الفتح العسكري: هذه الآية تجيب عن التساؤل الأكبر الذي كان يتردد في صدور بعض الصحابة: لماذا ردنا الله عن مكة وحرمنا من فتحها الآن؟ فجاء الجواب القرآني معلناً أن المنع لم يكن كرامة لكفار مكة؛ فهم كفروا وصدوا عن المسجد الحرام وحبسوا الهدي، ولكن المنع كان صيانة لدم رجل مؤمن وامرأة مؤمنة يعيشون في أزقة مكة يكتمون إيمانهم؛ فكانت عصمة دماء هؤلاء المستضعفين عند الله أرجح من إبادة المشركين؛ فكان في الصلح كمال الرحمة والعدل.
- البناء الشرطي الامتناعي بـ {وَلَوْلَا} و{لَوْ}: اجتمع في الآية أداتا امتناع: {وَلَوْلَا} التي أفادت امتناع القتال لوجود المؤمنين المستضعفين، و{لَوْ} التي أفادت امتناع تعذيب الكفار قسراً لامتناع تمايزهم وانفصالهم عن المسلمين بمكة؛ فكان نسقاً تشريعياً محكماً يعلم الأمة حرمة الدماء البريئة.