تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * المقابلة السيكولوجية الرائعة بين معسكرين: وضعت الآية صورة متقابلة في منتهى الدقة والروعة؛ فرسمت مشهد الكفار وقد اشتعلت في قلوبهم نار «حمية الجاهلية» العمياء برفض كتابة البسملة والنبوة ركوباً لرأس العصبية، وفي المقابل أفاض الله على رسوله وعلى المؤمنين «السكينة» الباردة المطمئنة، وألزمهم «كلمة التقوى» التي حفظت وقارهم وعصمتهم من الانجرار إلى ردود الأفعال الصبيانية؛ فانتصر العقل والإيمان على الطيش والجهالة.
- تأكيد شرف الصحابة بـ {وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا}: شهادة ربانية تزكي الرعيل الأول؛ فبينت أنهم لم يكونوا أهلاً لحمية الجاهلية، بل كانوا أجدر الناس برداء التقوى والسكينة، فاختارهم الله تعالى عن علم محيط بما تنطوي عليه سرائرهم.