تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): * استباق الأعذار وإسقاط هيبتها: تظهر عبقرية النظم القرآني في نقل مسرح الأحداث إلى المدينة قبل وصول النبي صلى الله عليه وسلم إليها؛ ففضح حيل المنافقين وأسقط اعتذارهم قبل أن ينطقوا به، مما جعلهم مبهوتين خزايا عند مواجهة النبي صلى الله عليه وسلم؛ إذ علموا أن الوحي قد كشف خباياهم للملأ.
- المحاكمة العقلية الجازمة في رد العذر: لم يكتف القرآن بتكذيب اعتذارهم، بل أتبع ذلك بحجة عقلية تفحمهم: {قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا}؛ فإذا كان التخلف لحفظ الأموال والأهلين من الضياع، فمن يضمن لكم حفظها إن أراد الله بكم هلاكاً؟ ومن يمنع عنكم فضله إن أراد بكم نفعاً؟ فبطل منطق النفعية المادية وسقط اعتذارهم.