وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا
تُذكر مشاركة الفريقين في ظن باطل ثالث: {وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنتُمْ أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا}. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السابعة من سورة الجن، أن في مرجع الضمير في {ظَنُّوا} قولين: أنه عائد على الإنس المذكورين في الآية قبلها، فيكون الخطاب في {ظَنَنتُمْ} موجهاً إلى الجن؛ وأنه عائد على الجن، فيكون الخطاب للإنس. وذكر في {أَن لَّن يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا} قولين أيضاً: أن المراد نفي البعث بعد الموت؛ وأن المراد نفي إرسال الرسل، أي ظنوا أن الله لن يبعث رسولاً؛ وكلا المعنيين محتمل في اللفظ. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن المشركين من الإنس والجن اشتركوا في إنكار البعث والرسالة، وأن هذا الاشتراك يبين أن الضلال واحد وإن اختلفت الأجناس. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآيات، إلى أن الجن يذكرون هذا في مقام الاعتراف بأنهم كانوا على مثل ما عليه المشركون من الإنس، ثم هداهم الله بالقرآن.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية خاتمة لسلسلة الاعترافات الأولى في مقالة الجن؛ فقد ذكروا قول سفيههم، وظنهم في نفي الكذب على الله، وصورة استعاذة الإنس بهم، ثم ختموا بهذا الظن المشترك بين الفريقين. وبهذا اكتملت صورة الضلال القديم قبل أن ينتقلوا في الآية الثامنة إلى الحديث عن الحادث الجديد: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ}. فالنظم ينقسم في هذا المقطع إلى قسمين: ما كان قبل نزول القرآن من الظنون، وما حدث بعده من التغير في السماء والأرض؛ وبين القسمين هذه الآية كالمفصل. ثم إن لفظ {أَحَدًا} هنا هو الثاني في لازمة السورة بعد قوله {وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا}.