وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ
انتقل السياق إلى الفريق الثاني؛ والمعنى: ووجوه أقوام في ذلك اليوم ذات نعمة وبهجة وحسن. وقد فسر أهل التفسير «الناعمة» بوجهين متلازمين: أحدهما أنها ذات نعمة، من «نعِم ينعَم» إذا صار في نعمة ورغد؛ والثاني أنها ناضرة حسنة قد ظهر عليها أثر النعيم وبريقه؛ ويشهد له قوله تعالى: {تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ}، وقوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}. وذكر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن هذه وجوه المؤمنين قد ظهر عليها أثر ما هم فيه من النعيم. وقد ثبت في وصف أهل الجنة ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ».
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية على وزان الآية الثانية حرفاً بحرف في مطلعها ({وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ}) ثم افترقت عنها في الخبر؛ وهذا التطابق في الصدر والافتراق في العجز أصل بنائي في السورة؛ إذ يجعل المشهدين إطاراً واحداً ومضموناً متضادّاً، فيبرز التقابل أشدّ بروز. ثم إن هذا المشهد جاء بعد مشهد الشقاء لا قبله؛ ليكون ختام العرض بالبشرى؛ وهذا موافق لسنة القرآن في قصار المفصل: تقديم الإنذار ثم الترغيب في مقام دعوة المكذبين، وختم المشهد بما تسكن إليه النفس.