فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ
فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ
هذا بيان مآل من تولى وكفر؛ والمعنى: فيعذبه الله عذاب الآخرة الذي هو أكبر من كل عذاب. وقد ذهب جمهور المفسرين إلى أن «العذاب الأكبر» هو عذاب النار في الآخرة؛ ووُصف بالأكبر لأنه في مقابلة العذاب الأصغر الذي يقع في الدنيا من القتل والأسر والجدب والمصائب؛ ويشهد لهذه المقابلة قوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}؛ فسمّى عذاب الدنيا أدنى وعذاب الآخرة أكبر. وقال بعض أهل التأويل: الأكبر لأنه دائم لا ينقطع، بخلاف عذاب الدنيا فهو منقطع بالموت. وأشار ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية إلى أن المراد به عذاب الآخرة العظيم الشديد. والوجهان متلازمان؛ فإن دوامه من أعظم أسباب كونه أكبر.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية جواباً لما تقدم، وتمّت بها فكرة المقطع: أن الرسول ﷺ مذكّر لا مسيطر، وأن المتولي الكافر لن يفلت، بل يتولى الله أمره بنفسه. وفي إسناد التعذيب إلى لفظ الجلالة صراحةً ــ مع أن الضمير كان يكفي ــ تهويل وتعظيم؛ إذ ذُكر الاسم الجامع لصفات الجلال في مقام الوعيد. ثم إن هذه الآية تمهّد للختام؛ فقد ذُكر العذاب هنا مجملاً في الآخرة، ثم جاءت الآيتان بعدها لتقررا الأصل الذي يقوم عليه: أن الرجوع إليه والحساب عليه؛ فترتّب: مرجع، فحساب، فعذاب.