وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
هذا ثاني الأدلة الأربعة؛ والمعنى: وأفلا ينظرون إلى السماء كيف رُفعت فوقهم بلا عمد يرونها. وقد ذكر أهل التفسير أن وجه الآية في رفعها من جهتين: من جهة ارتفاعها وعظم ما بينها وبين الأرض، ومن جهة إمساكها على هذا الارتفاع بلا عمد ولا علاقة؛ ويشهد للأول قوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ}، وللثاني قوله: {اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا}، وقوله: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ}. وأشار ابن عاشور في التحرير والتنوير عند تفسير هذه الآية إلى أن ذكر السماء بعد الإبل انتقال من النظر في الصغير القريب إلى النظر في الكبير البعيد؛ ليتدرج المستدل من دليل إلى أعظم منه.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): الانتقال من الإبل إلى السماء انتقال من الأدنى إلى الأعلى؛ وهو ترتيب مقصود؛ فإن الناظر في الإبل إذا رفع رأسه عنها وقعت عينه على السماء؛ فالتدرج جارٍ على حركة البصر نفسها. ثم إن في هذا الترتيب حجة متصاعدة: من قدر على إتقان خلق دابة فهو على رفع السماء أقدر، ومن رفع السماء على عظمها فهو على إعادة الخلق أقدر؛ فكل دليل يبني على ما قبله. ثم إن ذكر السماء هنا مناسب لما تقدم من ذكر الجنة العالية؛ فالسماء مصعد الأمر ومهبطه، وفوقها الجنة الموصوفة بالعلوّ.