وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ
وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ
هذا وصف ثانٍ من أوصاف مجلسهم؛ والمعنى: وفيها آنية شراب موضوعة بين أيديهم معدّة لهم. وقد فسر أهل اللغة والتفسير «الأكواب» بأنها جمع «كوب»، وهو القدح المستدير الذي لا عروة له ولا خرطوم؛ فيُشرب من أي جوانبه شاء الشارب؛ بخلاف الإبريق الذي له عروة وخرطوم. ومعنى {مَّوْضُوعَةٌ}: موضوعة على حافّات العيون أو بين أيديهم، معدّة للشرب متى شاءوا لا يحتاجون في تناولها إلى طلب. وذكر الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن معناها: موضوعة على شفير العين. ويشهد لهذا الوصف قوله تعالى في سورة الواقعة: {بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ}؛ ففُرّق هناك بين الأكواب والأباريق، وهو يؤيد ما ذكره أهل اللغة في الفرق بينهما.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء ذكر الأكواب عقب ذكر السرر مباشرة؛ لأن الشراب يُقدَّم إلى الجالس لا إلى القائم؛ فترتيب الآيتين على وفق ترتيب الحال. ثم إن ذكر الأكواب هنا متصل بذكر العين الجارية قبل آيتين؛ فالعين مورد والأكواب آلة؛ فتمّ للنعيم أسبابه وآلاته. ويقابل هذا في مشهد الشقاء قوله: {تُسْقَىٰ مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ}؛ فأولئك يُساقون إلى العين قهراً ولا آلة لهم، وهؤلاء تُوضع الآلة بين أيديهم فيتناولون متى شاءوا؛ ففرق بين من يُساق ومن يُخدَم.