وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
هذا آخر ما وُصف به مجلسهم؛ والمعنى: وفيها بُسط وطنافس مفرّقة مبسوطة في كل موضع. و«الزرابي» عند أهل اللغة والتفسير: البُسط العراض التي لها خمل، وقيل: الطنافس، وقيل: كل ما بُسط واتُّكئ عليه من فاخر الفرش. ومعنى {مَبْثُوثَةٌ}: مفرّقة منتشرة في المجلس هنا وهناك؛ من «بثّ الشيء» إذا فرّقه ونشره؛ ومنه قوله تعالى: {وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ}. وقيل: مبسوطة ممهدة. ونقل القرطبي في الجامع لأحكام القرآن عند تفسير هذه الآية أن الزرابي البسط، وأن المبثوثة هي المبسوطة المفرقة في المجالس. ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى في وصف فرش أهل الجنة: {وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ}، وقوله: {مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بهذه الآية يُختم مشهد النعيم وتتم صورة المجلس؛ فقد بُدئ بما يعلو (السرر)، ثم بما يُتناول (الأكواب)، ثم بما يُستند إليه (النمارق)، ثم خُتم بما يُبسط تحت الجميع (الزرابي)؛ فالنظر ينزل من الأعلى إلى الأسفل حتى يستوعب المشهد كله. ثم إن ختام هذا المقطع بلفظ {مَبْثُوثَةٌ} الدال على الانتشار مناسب للانتقال بعده؛ إذ ينتقل السياق مباشرة من هذا المجلس المحدود إلى فضاء الكون الواسع: {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ}؛ فكأن الانتشار في الفرش مهّد للانتشار في النظر.