وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ
وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ
هذا وصف ثالث لمجلسهم؛ والمعنى: وفيها وسائد مرتّبة بعضها إلى جنب بعض. وقد أجمع أهل اللغة وأئمة التفسير على أن «النمارق» جمع «نُمْرُقة»، وهي الوسادة الصغيرة التي يُتّكأ عليها. ومعنى {مَصْفُوفَةٌ}: منظومة متتابعة على صف واحد قد أُلصق بعضها ببعض؛ من «الصفّ» وهو ترتيب الأشياء على خط مستوٍ. وذكر البغوي في معالم التنزيل عند تفسير هذه الآية أن النمارق الوسائد، وأنها مصفوفة بعضها إلى جنب بعض. وفي هذا الوصف دلالة على اجتماع أهل الجنة وتجاورهم في مجالسهم؛ إذ الوسائد لا تُصفّ إلا لجمع؛ ويشهد له قوله تعالى: {مُّتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ}، وقوله: {عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تتابعت الآيات الأربع على نسق واحد في الوزن والفاصلة: {مَّرْفُوعَةٌ}، {مَّوْضُوعَةٌ}، {مَصْفُوفَةٌ}، {مَبْثُوثَةٌ}؛ وكلها أسماء مفعول على وزن واحد؛ فجاء النظم في هذا المقطع مطّرداً متوازناً يشبه في انتظامه المجلس المرتب الذي يصفه. ثم إن الترتيب بين مفردات المجلس دقيق: السرير يُجلس عليه، والكوب يُتناول باليد، والنمرقة يُستند إليها، والزربية تُبسط تحت الجميع؛ فالوصف ينتقل من الأعلى إلى الأدنى ومن المفرد إلى المبسوط.