وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا
وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا
هذا تمام البشرى للفريق الأول؛ والمعنى: ويرجع بعد فراغه من الحساب إلى أهله في الجنة مسروراً بما أعطاه الله من الكرامة والنجاة. واختلف أهل التأويل في المراد بـ{أَهْلِهِ}: فقال جمهورهم: هم أهله في الجنة من الحور العين وممن أُلحق به من ذريته وأزواجه المؤمنين؛ وقال بعضهم: عشيرته المؤمنون الذين سبقوه إلى الجنة. ونقل الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أقوال أهل التأويل في ذلك، وأن أظهرها ما دلّ عليه ظاهر اللفظ من رجوعه إلى أهله الذين أُعدّوا له في دار الكرامة. وذكر السعدي في تيسير الكريم الرحمن عند تفسير هذه الآية أن هذا الانقلاب هو غاية ما يطلبه المرء: نجاة من الحساب، ثم رجوع إلى أهل ونعيم، ثم سرور يملأ القلب.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جيء بالانقلاب إلى الأهل بعد يسر الحساب؛ لأن تمام النعمة ليس في النجاة وحدها بل في الأنس بعدها؛ فلو نجا وحيداً لنقص سروره. ثم إن هذه الجملة موضوعة في السورة موضع النظير المقابل لقوله بعدُ في الفريق الثاني: {إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا}؛ فاتحد اللفظان واختلف الزمان والموضع: سرور هذا في الآخرة بعد النجاة، وسرور ذاك في الدنيا قبل الهلاك. وهذا التقابل الخفي من أدق ما في نظم السورة؛ إذ يُعلّم أن السرور ليس محموداً لذاته ولا مذموماً لذاته، وإنما بحسب موضعه ومآله.