وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ
هذا تهديد لهم بعد كشف حالهم؛ والمعنى: والله أعلم بما يجمعونه ويضمرونه في صدورهم من التكذيب والحسد والعناد، وبما يُخفونه من أعمالهم، فيجازيهم عليه. و«الإيعاء» عند أهل اللغة: الجمع في الوعاء والحفظ فيه؛ يقال: «أوعى المتاع في الوعاء» إذا جمعه فيه. ونقل الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية عن أهل التأويل قولين: أن المعنى: أعلم بما يجمعون في صدورهم من التكذيب؛ وأن المعنى: أعلم بما يعملون من الأعمال ويجمعونه في صحائفهم. وذكر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن المراد ما يوعونه في صدورهم وما يكتمونه، وأن الله مطلع عليه لا يخفى عليه منه شيء.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا التذييل بعد تقرير تكذيبهم؛ فالترتيب: كشف الظاهر ثم الإحاطة بالباطن. ووجه المناسبة أن المكذب قد يُظهر خلاف ما يبطن، وقد يُخفي من دوافعه ما لا يبوح به؛ فجاء هذا الوصف ليقطع عليه هذا الملجأ. ثم إن هذه الآية نظير قوله في المقطع الثاني: {بَلَىٰ إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا}؛ فقد ختم كل مقطع بتقرير إحاطة الله؛ الأول بالبصر والثاني بالعلم؛ فاجتمع في السورة إثبات الإحاطة بالظاهر والباطن جميعاً؛ وهو تمهيد ضروري لما بعده من الوعيد.