فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ
هذا الوعيد الذي رُتّب على ما تقدم من تكذيبهم وإصرارهم؛ والمعنى: فأخبرهم يا محمد بما ينتظرهم من عذاب موجع؛ وجاء بلفظ «البشارة» على وجه التهكم بهم. ونقل الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن العرب تستعمل البشارة في الخير والشر جميعاً إذا قامت القرينة، وأن أصلها ما يظهر أثره على البشرة؛ فسُميت بذلك لأن الخبر يؤثر في بشرة الوجه سروراً أو حزناً. وذكر الزمخشري في الكشاف عند تفسير هذه الآية أن استعمال البشارة في مقام العذاب من باب التهكم، وهو أن يُوضع لفظ الخير موضع الشر لزيادة النكاية. وقد جاء نظيره في القرآن: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء الوعيد في موضعه من السورة بعد استيفاء المقدمات: إقامة الحجة الكونية، ثم تقرير المصير، ثم استنكار الإعراض، ثم كشف علته، ثم تقرير الإحاطة بالسرائر؛ فلما تمّ ذلك كله صحّ إصدار الحكم. ولو تقدم هذا الوعيد على تلك المقدمات لكان استعجالاً قبل البيان. ثم إن مجيء الأمر بالتبشير موجهاً إلى النبي ﷺ يجعل الوعيد صادراً على لسان من كذّبوه؛ وفي ذلك تسلية له وإعلاء لمقامه؛ إذ يُجعل مبلّغاً للحكم على من ردّه.