إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ
ختم الله السورة باستثناء أهل الإيمان من ذلك الوعيد؛ والمعنى: لكن الذين صدّقوا بالله ورسوله وعملوا بما أُمروا به، لهم ثواب دائم لا ينقطع ولا يُمنّ به عليهم ولا يُنقص. و{غَيْرُ مَمْنُونٍ} فسّره أهل التأويل بوجهين متلازمين نقلهما الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية: أحدهما غير مقطوع ولا منقوص، من «المَنِين» وهو الحبل الضعيف المنقطع؛ والثاني غير ممنون به عليهم، أي لا يُتبع بمنّة تكدّره. وذكر السعدي في تيسير الكريم الرحمن عند تفسير هذه الآية أن هذا الوصف يجمع كمال الأجر من جهتي الدوام وطيب النفس به؛ إذ العطاء إذا انقطع نقص، وإذا قُرن بالمنّة تنغّص؛ فنُفي عنه الأمران.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): ختمت السورة بهذا الاستثناء بعد الوعيد؛ وهذا مسلك القرآن في ألا يُترك السامع على حال اليأس؛ فيُذكر الوعيد ثم يُفتح باب النجاة. ثم إن هذه الخاتمة تناظر ما تقدم في السورة من ذكر الفريق الأول: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ}؛ فقد ذُكر جزاؤه هناك في مشهد الموقف، وذُكر هنا في وصف الأجر ودوامه؛ فتكامل البيان. وأما اتصالها بما بعدها من السور فقد جاءت سورة البروج تبسط هذين المآلين في مشهد تاريخي محسوس؛ حتى إن هذه الآية لتكاد تكون نصّ الآية الحادية عشرة من البروج: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}.