بَلَىٰ إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا
بَلَىٰ إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا
جاء الرد على ظنه الفاسد بحرف الجواب {بَلَىٰ}؛ والمعنى: بلى ليرجعنّ وليُبعثنّ، إن ربه كان به عليماً بصيراً بأعماله لا يخفى عليه منه شيء، وهو مجازيه عليها. ونقل الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية عن أهل التأويل أن معناه: بلى إن الله يعيده حياً كما بدأه، وأنه كان بصيراً به عالماً بما يعمل. وذكر ابن كثير في تفسير القرآن العظيم عند تفسير هذه الآية أن قوله {بَلَىٰ} ردّ لما نفاه، وأن ذكر البصر هنا في مقام إثبات الإعادة يفيد أن من أحاط علمه بالعبد في جميع أحواله قادر على جمعه وإعادته؛ فالعلم مقدمة والقدرة نتيجة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء الرد مختصراً قوياً: حرف جواب واحد ثم جملة تعليلية؛ ولم يُبسط في الاستدلال على البعث كما بُسط في سور أخرى؛ لأن مقام السورة مقام تقرير سريع متلاحق يناسب فواصلها القصيرة، ولأن الحجة قد سبقت في مطلع السورة بمشهد انقياد السماء والأرض. ثم إن ختم المقطع بوصف البصر يربط آخره بأوله؛ فقد بدأ المقطع بـ{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَىٰ رَبِّكَ}، وختم بـ{إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا}؛ فالسير إلى الرب في الأول، والإحاطة من الرب في الآخر؛ فأُحكمت دائرة المعنى.