وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا
وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا
هذا تمام الوعيد للفريق الثاني؛ والمعنى: ويدخل النار المستعرة فيقاسي حرّها ويلزمها ملازمة من لا يجد عنها محيداً. و«الصَّلي» عند أهل اللغة والتفسير: مقاساة حرّ النار والاشتواء بها؛ و«السعير» النار الموقدة المتلهبة؛ من «سعّر النار» إذا أوقدها فاشتعلت. ونقل البغوي في معالم التنزيل عند تفسير هذه الآية أن السعير من أسماء النار الدالة على شدة اتقادها. وقد جمع القرآن بين هذين المشهدين ــ دعاء الثبور والصليّ ــ في غير هذا الموضع: {وَمَن يُؤْتَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَىٰ سَعِيرًا}؛ فدلّ على أن الصياح مقدمة والصليّ نتيجة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): رُتّب الصليّ على دعاء الثبور بالواو لا بالفاء؛ ليفيد الجمع بين الأمرين في حاله لا مجرد التعقيب؛ فهو يصيح ويحترق في آن؛ وهذا أشد في تصوير حاله. ثم إن هذا الجزاء يقابل قوله في الفريق الأول: {وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ مَسْرُورًا}؛ فقُوبل الانقلاب إلى الأهل بالصليّ في السعير، والسرور بالثبور؛ فتمت المقابلة الرباعية في المقطع كله: كتابٌ بيمين في مقابل كتاب وراء ظهر، وحسابٌ يسير في مقابل دعاء ثبور، وانقلابٌ إلى أهل في مقابل صليّ سعير.