فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ
هذا انتقال إلى استنكار حال المكذبين بعد إقامة الحجج عليهم؛ والمعنى: فأي شيء لهؤلاء المشركين يمنعهم من الإيمان بعد قيام الأدلة وظهور البراهين؟ ونقل الطبري في جامع البيان عند تفسير هذه الآية أن معناه: فما لهؤلاء القوم لا يصدّقون بما جاءهم من عند الله. وذكر السعدي في تيسير الكريم الرحمن عند تفسير هذه الآية أن الاستفهام هنا للتعجب والإنكار؛ إذ الأدلة على البعث قد بلغت من الوضوح ما يوجب الإيمان، فلم يبق للتخلف عنه سبب معقول؛ فصار حالهم موضع عجب. وقد جاء نظير هذا الأسلوب في القرآن: {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ}.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بعد استيفاء الأدلة كلها: دليل الانقياد الكوني في المطلع، ودليل الكدح والملاقاة، ودليل الأطوار المشاهدة في القسم؛ فلما تمت الحجة كان السؤال عن سبب الامتناع سؤالاً في موضعه. ولو جاء هذا الاستنكار في أول السورة لكان مصادرة قبل البيان؛ فوقوعه هنا بعد البرهان هو مقتضى حسن الترتيب. ثم إن هذه الآية تفتح المقطع الأخير من السورة، وهو مقطع التقريع والوعيد، وتمهّد لما بعدها من ذكر إعراضهم عن السجود وتكذيبهم بالقرآن.