هذه الآية عمدة الباب في مصارف الفيء وفي حجية السنة. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السابعة من سورة الحشر، أن المراد بـ{أَهْلِ الْقُرَىٰ} قرى اليهود التي أفاءها الله على رسوله ﷺ، وأن الله جعل هذا المال في المصارف الخمسة المذكورة، وأن ذكر {فَلِلَّهِ} افتتاح للتبرك وبيان أن الأمر فيه راجع إلى حكم الله. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، اختلاف الفقهاء في سهم ذي القربى بعد وفاة النبي ﷺ وفي مصرف سهم الرسول، وأن أكثر أهل العلم على أن أمر الفيء موكول إلى نظر الإمام يضعه في مصالح المسلمين. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن قوله {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ} تعليل للحكم، أي لئلا يبقى المال متداولاً بين الأغنياء وحدهم فيستأثروا به دون الفقراء. وأخرج البخاري في "صحيحه"، كتاب التفسير، باب قوله {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ}، وأخرج مسلم في "صحيحه"، كتاب اللباس والزينة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه لعن الواصلات والمتنمصات المغيّرات خلق الله، فبلغ ذلك امرأة فجاءت تحاجّه وتقول: قرأت ما بين اللوحين فما وجدته، فقال: لئن كنت قرأتِه لقد وجدتِه، أما قرأتِ: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا}؟ فاستدل بها ابن مسعود على أن نهي النبي ﷺ في القرآن حكماً وإن لم يكن فيه نصاً.