فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ
فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ
ختم الله المثلين ببيان المآل. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السابعة عشرة من سورة الحشر، أن الضمير في {عَاقِبَتَهُمَا} يعود على الشيطان والإنسان الذي أطاعه؛ فكان مصيرهما جميعاً إلى النار خالدين فيها. وذكر وجهاً آخر: أنه يعود على الفريقين المذكورين في السياق، وهما المنافقون واليهود؛ إذ الآية جاءت في سياق تمثيل حالهما. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا شأن الآمر بالشر والمطيع له؛ يجتمعان في النار وقد افترقا في الدنيا. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن ختمها بـ{وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} تعميم بعد تخصيص، ينقل الحكم من الحادثة إلى كل ظالم. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية السابعة عشرة من السورة، إلى أن التعبير بالعاقبة يفيد أن ما تقدم من التبرؤ لم يغيّر شيئاً من المصير، فالمتبرئ والمتبرأ منه في مستقر واحد.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية خاتمة المقطع الثالث، وقد جمعت طرفي المثلين في نتيجة واحدة. وموقعها بعد مثل الشيطان دقيق: إذ إن أقصى ما يطمع فيه المتبرئ أن ينجو وحده، فجاءت الآية لتقطع هذا الطمع وتقرر أن التبرؤ لا يفيد. ثم إن ذكر {الظَّالِمِينَ} في التذييل يهيئ للانتقال إلى المقطع الرابع؛ فبعد أن استوفى الكلام في الظالمين التفت الخطاب إلى المؤمنين بالنداء: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ}. فالانتقال من عرض مصير الظالمين إلى مطالبة المؤمنين بالتقوى انتقال من الترهيب إلى التكليف، وهو أوقع في النفس من الابتداء بالتكليف مجرداً.