هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ ۚ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ
هذه الآية تعرض ثمانية من أسماء الله في نسق واحد. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة والعشرين من سورة الحشر، معاني هذه الأسماء على ما جاء عن السلف: فـ{الْمَلِكُ} المالك المتصرف في خلقه، و{الْقُدُّوسُ} الطاهر المنزه عن كل عيب، و{السَّلَامُ} الذي سلم من كل نقص وآفة، و{الْمُؤْمِنُ} الذي أمّن عباده من ظلمه، وقيل: المصدّق رسله بما جاءوا به، و{الْمُهَيْمِنُ} الشاهد على خلقه بأعمالهم القائم عليهم بالحفظ، و{الْعَزِيزُ} الغالب الذي لا يُغلب، و{الْجَبَّارُ} الذي جبر خلقه على ما أراد، وقيل: جابر الكسير ومغني الفقير، و{الْمُتَكَبِّرُ} المتعالي عن كل سوء المستحق للكبرياء وحده. ونقل القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، هذه الوجوه وزاد أن {الْمُؤْمِنُ} من الأمن، والله أمّن عباده من أن يظلمهم. وبيّن ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن الكبرياء والجبروت وصفان لا يليقان بغير الله؛ ولذلك جاء ختم الآية بالتسبيح عمّا يشركون.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية بعد التي قبلها على وجه الترقي؛ فتلك ذكرت التوحيد والعلم والرحمة، وهذه تذكر صفات الملك والجلال والقهر. ووجه المناسبة مع سياق السورة بالغ الدقة: فالسورة كلها في مواجهة قوم اعتزوا بحصونهم وملكهم وأموالهم، فجاءت الأسماء تقرر أن الملك الحق لله، وأن العزة له، وأن الكبرياء رداؤه لا ينازعه فيه أحد. ثم إن ترتيب الأسماء داخل الآية يسير من صفة السلطان ({الْمَلِكُ}) إلى صفات التنزيه ({الْقُدُّوسُ}، {السَّلَامُ}) إلى صفات العلاقة بالخلق ({الْمُؤْمِنُ}، {الْمُهَيْمِنُ}) إلى صفات القهر والعلو ({الْعَزِيزُ}، {الْجَبَّارُ}، {الْمُتَكَبِّرُ})؛ ثم خُتم بالتسبيح لأن ذكر الكبرياء يستدعي تنزيه الرب عمن أُشرك به.