لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ
لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ
جاءت هذه الآية تفصيلاً لتكذيب الله لهم. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية عشرة من سورة الحشر، أن الله أكذبهم في كل ما وعدوا به على الترتيب: فلا يخرجون معهم إن أُخرجوا، ولا ينصرونهم إن قوتلوا، ولو نصروهم لانهزموا ثم لا ينصرهم أحد. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا إخبار عن الغيب وقع مطابقاً؛ فقد أُخرج بنو النضير ولم يخرج معهم أحد منهم، وحوصرت بنو قريظة بعد ذلك ولم ينصرهم منافق واحد. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن قوله {ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ} يعم الفريقين: الناصر والمنصور، فتقع الخيبة على الجميع. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثانية عشرة من السورة، إلى أن تكرار اللام الموطئة للقسم في ثلاث جمل متتابعة يقابل تأكيداتهم بمثلها ويزيد، فكان الردّ من جنس الدعوى وأقوى منها.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية جواب تفصيلي عن دعوى الآية السابقة، وقد جرت على ترتيب وعودهم بعينه: وعدوا بالخروج فنُفي، ووعدوا بالنصرة فنُفيت، ثم زاد القرآن احتمالاً لم يذكروه وهو وقوع النصرة فعلاً، فأبطل أثره بالهزيمة. وهذا التدرج يسدّ كل منفذ للأمل عند بني النضير وعند المنافقين معاً. ثم إن ختمها بـ{ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ} تمهيد للآية التالية التي تكشف العلة النفسية لكل ذلك: {لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ}؛ فالسياق ينتقل من نفي الفعل إلى كشف سببه، ومن الظاهر إلى الباطن.