هذه الآية في الأنصار وثنائهم الأعلى. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية التاسعة من سورة الحشر، أن {تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ} هم الأنصار، سكنوا المدينة وآمنوا قبل قدوم المهاجرين إليهم، وأنهم لا يجدون في صدورهم حاجة أي حزازة وحسداً مما أُعطي المهاجرون من الفيء. وأخرج البخاري في "صحيحه"، كتاب مناقب الأنصار، باب قول الله: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}، وأخرج مسلم في "صحيحه"، كتاب الأشربة، باب إكرام الضيف وفضل إيثاره، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلاً من الأنصار بات هو وامرأته طاويين وأطعما ضيف رسول الله ﷺ، وعلّلا سراجهما وأظهرا أنهما يأكلان معه حتى شبع الضيف وباتا جائعين، فقال النبي ﷺ حين غدا عليه: عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة، ونزلت هذه الآية. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن الإيثار أعلى مقامات الجود، وأن الأنصار قسموا لإخوانهم ديارهم وأموالهم. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن {الشُّحّ} أعم من البخل؛ لأن البخل منع ما في اليد، والشح مع ذلك حرص على ما في أيدي الناس.