هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ ۖ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ ۚ يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
هذه خاتمة السورة، وفيها ثلاثة أسماء تتصل بفعل الخلق. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الرابعة والعشرين من سورة الحشر، أن {الْخَالِقُ} هو المقدّر للأشياء المنشئ لها، و{الْبَارِئُ} المنشئ لها من العدم على غير مثال سابق، و{الْمُصَوِّرُ} الذي صوّر خلقه كيف شاء. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن الخلق هو التقدير، والبرء هو الإيجاد والفري، والتصوير هو إعطاء الصورة والهيئة؛ فالثلاثة مراتب متتابعة في إخراج المخلوق. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن قوله {لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ} يفيد أن الأسماء المذكورة ليست حصراً، وأن الحسنى تأنيث الأحسن، أي البالغة في الحسن غايته لدلالتها على أكمل المعاني. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الرابعة والعشرين من السورة، إلى أن ختم السورة بالتسبيح بصيغة المضارع {يُسَبِّحُ} بعد افتتاحها بصيغة الماضي {سَبَّحَ} يفيد استيعاب الأزمنة كلها بالتسبيح.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): بهذه الآية يكتمل بناء السورة على أتم صورة. فقد انتظمت الأسماء في الآيات الثلاث على ترتيب معنوي محكم: الآية الثانية والعشرون في صفات الذات والعلم والرحمة، والثالثة والعشرون في صفات الملك والتنزيه والقهر، والرابعة والعشرون في صفات الأفعال المتعلقة بالخلق. فسار العرض من الذات إلى الصفات إلى الأفعال. ثم إن عود الفاصلة {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} إلى ما بدأت به السورة يعقد تطويقاً تاماً، فتنغلق السورة على نفسها انغلاق الدائرة. وفي هذا التطويق معنى دقيق: كل ما جرى بينهما من إجلاء وفيء ونفاق وأمثال إنما هو تفصيل لعزة الله وحكمته. وبانتقال التسبيح من الماضي في المطلع إلى المضارع في الخاتمة يتقرر أن الكون لم يزل مسبّحاً ولا يزال.