ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۖ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۖ وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ
هذه الآية تعليل صريح لما نزل ببني النضير. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الرابعة من سورة الحشر، أن المعنى: فعلنا بهم ذلك من الإجلاء والعقوبة بسبب أنهم خالفوا الله ورسوله وعادَوهما ونقضوا العهد. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن {شَاقُّوا} أي صاروا في شقّ والحق في شقّ، وأن هذا وصف لكل من خالف أمر الله بعد قيام الحجة. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن المشاقّة أشد من المخالفة؛ لأنها تتضمن المفارقة والمعاداة معاً، وأن الوعيد في آخرها عام في كل مشاقّ لا يختص ببني النضير. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن جملة {وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} تذييل جارٍ مجرى المثل، انتقل به الكلام من الحادثة الخاصة إلى القانون العام.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية عقدة النظم في المقطع الأول؛ فقد سبقها ذكر الإخراج والرعب والجلاء، وكلها آثار، فجاءت هذه لتذكر السبب. وموقعها بعد الآية الثالثة دقيق: إذ قد يُظن أن الجلاء المكتوب قدر محض لا علاقة له بفعلهم، فجاءت الباء السببية لتربط القدر بالكسب. ثم إن التذييل العام {وَمَن يُشَاقِّ اللَّهَ} ينقل الحكم من قوم بأعيانهم إلى كل من سلك سبيلهم، وهو تمهيد لما سيأتي في السورة من ذكر المنافقين الذين شاقّوا في الباطن؛ فأصبح المقطع الأول أصلاً والمقطع الثالث فرعاً عليه.