لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
شرعت هذه الآية في تفصيل المستحقين، وبدأت بالمهاجرين. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثامنة من سورة الحشر، أن قوله {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ} بدل من قوله في الآية قبلها {وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ}، وأن المراد فقراء المهاجرين الذين أخرجهم أهل مكة من ديارهم وأموالهم. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن الله وصفهم بأربعة أوصاف: الإخراج من الديار والأموال، وابتغاء الفضل والرضوان، ونصرة الله ورسوله، ثم شهد لهم بالصدق. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن قوله {أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} شهادة من الله لهم بتحقق دعوى الإيمان بالعمل، وأن هذا الوصف مقياس يُعرض عليه كل مدّعٍ. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثامنة من السورة، إلى أن تقديم وصف الفقر على وصف الهجرة إشعار بأن استحقاقهم في هذا المال قام على الحاجة، وأن الهجرة زادتهم شرفاً لا استحقاقاً مالياً مستقلاً.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية أول حلقة في سلسلة ثلاثية تستوعب أجيال الأمة: المهاجرون هنا، ثم الأنصار في التي بعدها، ثم اللاحقون في الثالثة. وقد جاء ترتيبها موافقاً للترتيب الزمني والفضلي معاً. ووجه اتصالها بما قبلها أنها بيان لمجمل المصارف المذكورة في الآية السابعة، فبعد ذكر الأصناف بأوصافها العامة عيّن هنا أولى الناس بها. ثم إن ختمها بالشهادة بالصدق مهّد لختم التالية بالشهادة بالفلاح، ولختم الثالثة بالدعاء والرأفة؛ فسار النظم من الوصف إلى الشهادة إلى الدعاء. وفي عرض هذه الطبقات بعد ذكر بني النضير مقابلة صامتة: أولئك أُخرجوا فذلوا، وهؤلاء أُخرجوا فصدقوا؛ والفارق هو الباعث على الخروج.