هذه الآية عرض للحادثة التي دارت عليها السورة. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية من سورة الحشر، أن المراد بـ{الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ} بنو النضير من يهود المدينة، وأن الله أخرجهم من ديارهم {لِأَوَّلِ الْحَشْرِ} أي أول جمع جُمعوا له وسِيقوا عن أرضهم. وأخرج البخاري في "صحيحه"، كتاب المغازي، باب حديث بني النضير، ما يدل على أن الوقعة كانت بعد بدر، وأن رسول الله ﷺ حاصرهم حتى نزلوا على الجلاء. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن بني النضير نقضوا العهد وهمّوا بالغدر، فسار إليهم رسول الله ﷺ فتحصنوا في حصونهم، فقذف الله في قلوبهم الرعب فسألوا الجلاء على أن لهم ما حملت الإبل إلا السلاح. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، اختلاف أهل التأويل في {أَوَّلِ الْحَشْرِ}: فقيل أول إخراج وقع لهم من جزيرة العرب، وآخره إجلاء عمر رضي الله عنه لبقية يهود خيبر ونجران؛ وقيل: أول حشر إلى الشام وآخره حشر يوم القيامة. وأوضح ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية الثانية من السورة، أن قوله {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ} حكاية عمّا فعلوه من نقض سقوف بيوتهم وأخذ ما استحسنوا من خشبها لئلا يسكنها المسلمون، وأن المؤمنين كانوا يخربون من الخارج لفتح الطرق إلى الحصون؛ فاجتمعت اليدان على غاية واحدة بنيتين مختلفتين.