وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ
جاء النهي مقابلاً للأمر السابق. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية التاسعة عشرة من سورة الحشر، أن المعنى: ولا تكونوا كالذين تركوا أمر الله فلم يعملوا به، فأنساهم الله حظوظ أنفسهم فلم يقدموا لها خيراً. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن نسيان الله ترك ذكره وطاعته، وأن العقوبة جاءت من جنس العمل؛ فمن نسي ربه أنساه الله ما ينفعه. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن النسيان هنا ليس ذهول الذاكرة الذي لا يُؤاخذ به، بل الترك عن قصد وإعراض؛ ونظيره قوله تعالى: {نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ}. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية التاسعة عشرة من السورة، إلى أن التذييل بـ{أُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} حصر ادعائي يفيد أن كمال وصف الفسق إنما تحقق فيهم.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية هي الوجه السلبي للآية التي قبلها؛ فتلك أمرت بالنظر فيما قُدّم، وهذه نهت عن حال من لا ينظر أصلاً. وبينهما تلازم عقلي: من نسي الله لم يخطر بباله أن ينظر في عمله، لأن الحساب فرع عن استحضار المحاسِب. ثم إن ذكر الفسق في آخرها يربطها بما تقدم في الآية الخامسة {وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ}؛ فوُصف به بنو النضير في أول السورة، ويُحذّر المؤمنون من الوقوع في مقدماته هنا. ثم تأتي الآية التالية لتقرر أن الفريقين لا يستويان؛ فكان النظم: أمر، فنهي، فتقرير للفرق بين الفريقين، وهو ترتيب محكم يقود إلى الحسم.