لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ
لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۚ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ
جاءت هذه الآية فاصلة بين الفريقين. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية العشرين من سورة الحشر، أن المعنى: لا يعتدل عند الله أهل النار وأهل الجنة، ولا يستوون في المنزلة ولا في المآل، ثم أفرد أصحاب الجنة بالفوز. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن هذا نفي للتسوية بين من نسي الله فأنساه نفسه وبين من اتقى ونظر ما قدم لغده. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن إعادة {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ} بعد ذكرهم أول مرة تخصيص لهم بالفوز على وجه الاستئناف؛ وأن العدول عن أن يقال "وأصحاب النار هم الخاسرون" إلى الاقتصار على تفويز أهل الجنة من باب تغليب جانب الرحمة في الخطاب. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير الآية العشرين من السورة، إلى أن التعبير بالصحبة في الموضعين يفيد الملازمة والاستقرار؛ فالصاحب هو الملازم، وهو أدل على الخلود من مجرد الدخول.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية نتيجة حاسمة لما تقدم في الآيتين قبلها؛ فبعد أن ذُكر المتقي الناظر في عمله والناسي المعرض، جاء الحكم بأنهما لا يستويان. وهي كذلك خلاصة للسورة كلها؛ إذ عرضت السورة فريقين على امتداد آياتها: بنو النضير والمنافقون في جانب، والمهاجرون والأنصار واللاحقون في جانب. ثم إن موقعها قبل مثل الجبل دقيق؛ فبعد تقرير أن الفريقين لا يستويان، ذُكر السبب الذي يصنع الفرق وهو أثر القرآن في القلب: {لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ}. فمن خشع قلبه للقرآن صار من أصحاب الجنة، ومن قسا صار من أصحاب النار.