هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ
هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ۖ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ
افتتحت هذه الآية خواتيم السورة الثلاث في أسماء الله وصفاته. قرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية والعشرين من سورة الحشر، أن المعنى: هو الله المعبود الذي لا تصلح العبادة إلا له، العالم بما غاب عن أبصار الخلق وما شاهدوه، الرحمن بجميع خلقه، الرحيم بالمؤمنين. ونصّ ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، على أن الله ذكر في هذه الآيات جملة من أسمائه الحسنى، وأنه بدأ بتقرير التوحيد لأنه أصل كل شيء، ثم ثنّى بعموم علمه لأنه أساس المراقبة، ثم بالرحمة لأنها أوسع صفاته أثراً في الخلق. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير الآية، أن {عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ} خبر أو بدل، وأن تقديم الغيب على الشهادة لأن علمه بالغيب هو موضع انفراده الذي لا يشاركه فيه أحد. وأخرج البخاري في "صحيحه"، كتاب الدعوات، باب لله مائة اسم غير واحد، وأخرج مسلم في "صحيحه"، كتاب الذكر والدعاء، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: إن لله تسعة وتسعين اسماً، مائة إلا واحداً، من أحصاها دخل الجنة.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت الخواتيم بعد ذكر عظمة القرآن وأثره في الجبال؛ فكان الترتيب: كتاب عظيم، ثم تعريف بمنزّله. ووجه المناسبة أن السورة عرضت أحداثاً جساماً من إخراج وقذف رعب وقسمة مال وكشف نفاق، فكان السؤال الكامن: من وراء هذا كله؟ فجاء الجواب: {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ}. ثم إن ترتيب هذه الآية داخلياً بديع: بدأ بالتوحيد لأنه الأصل، ثم بالعلم المحيط لأنه مقتضى الألوهية، ثم بالرحمة لأنها أثر تلك الألوهية في الخلق. وفي مطلع السورة ذُكر اسمان: {الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}؛ وفي خاتمتها تُذكر أسماء كثيرة، فكأن السورة سارت من إجمال في التعريف إلى تفصيل فيه.