افتتحت السورة بنداء الإيمان ونهي صريح، ونزلت في واقعة معينة ثابتة في الصحيحين. أخرج البخاري في "صحيحه"، كتاب الجهاد والسير، باب الجاسوس، وفي كتاب المغازي، باب غزوة الفتح، وأخرج مسلم في "صحيحه"، كتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل أهل بدر وقصة حاطب بن أبي بلتعة، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله ﷺ وأبا مرثد والزبير وكلنا فارس، فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها. فانطلقنا حتى أدركناها فاستخرجنا الكتاب من عقاصها، فإذا فيه من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من المشركين بمكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله ﷺ. فقال النبي ﷺ: يا حاطب ما هذا؟ قال: يا رسول الله لا تعجل عليّ، إني كنت امرأً ملصقاً في قريش ولم أكن من أنفسهم، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم يداً يحمون بها قرابتي، وما فعلت ذلك كفراً ولا ارتداداً عن ديني. فقال النبي ﷺ: صدق. وقال عمر رضي الله عنه: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال ﷺ: إنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطّلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. فأنزل الله هذه الآية. وقرر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الأولى من سورة الممتحنة، أن هذا هو سبب النزول المعتمد، وأن النهي عام في كل من فعل مثل فعله. وبيّن ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، أن النهي منصبّ على اتخاذهم أولياء وإلقاء المودة إليهم مع قيام موجب العداوة وهو إخراجهم للرسول والمؤمنين.