خُتمت السورة بأوضح تقسيم للناس. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثانية والعشرين من سورة المجادلة، أن المعنى: لا تجد يا محمد قوماً يصدّقون بالله واليوم الآخر يوالون من عادى الله ورسوله ولو كانوا أقرب الناس إليهم. وذكر أن المفسرين أوردوا في ذلك وقائع من مواقف الصحابة رضي الله عنهم مع أقاربهم من المشركين في المواطن التي تميّز فيها الحق من الباطل، وهي مما ذكره أهل التفسير في هذا الباب على وجه ضرب المثال لمعنى الآية. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إن الله أخبر أن المؤمن الصادق لا يوادّ من حادّ الله ورسوله وإن كان أقرب قريب. وفي {وَأَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ} أقوال لأهل التفسير: قيل هي النصر والتأييد، وقيل الإيمان، وقيل القرآن والحجة، وقيل نورٌ يقذفه في قلوبهم؛ والأقوال متقاربة يجمعها معنى القوة الباطنة التي بها يثبتون. وذكر السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، أن الله ذكر لهم خمس كرامات مترتبة: كتابة الإيمان في القلب، والتأييد بالروح، ودخول الجنات، والرضا المتبادل، وثبوت وصف الفلاح.