يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا ۚ أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ ۚ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
مشهد الفضيحة الكبرى بعد الكبت. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية السادسة من سورة المجادلة، أن المعنى: اذكر يوم يبعثهم الله جميعاً فيخبرهم بما عملوا في الدنيا، قد أحصى الله ذلك عليهم وحفظه ونسوه هم. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إن هذا إخبار عن إحاطة علمه بأعمالهم وأنه سيوقفهم عليها يوم القيامة وقد نسوها هم لطول العهد بها أو لاستحقارهم لها. وبيّن القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن في قوله {أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} أبلغ التوبيخ؛ فالعامل نسي عمله والشاهد أحصاه، فأيّ حجة تبقى للناسي أمام المحصي. وذكر أن هذا يوافق قوله تعالى في موضع آخر: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ}، وهو المذكور في هذه السورة نفسها في الآية الثامنة عشرة؛ فتلاقى الموضعان في مطلعهما.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية تتمة لوعيد المحادّين؛ فبعد أن ذُكر كبتهم في الدنيا ذُكرت فضيحتهم في الآخرة، فاكتمل الوعيد في الدارين. ثم إن ختم الآية بـ{وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} تمهيدٌ مباشر للآية التالية التي تفصّل هذه الشهادة في أدق صورها: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ}؛ فما أُجمل هنا فُصّل هناك. وهذا الترتيب من أوضح ما في السورة من تسلسل: حدودٌ، فمحادّة، فإحصاء، فإحاطة بأخفى المجالس.