إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ
عاد السياق إلى ما بدأ به المقطع الأوسط. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية العشرين من سورة المجادلة، أن المعنى: إن الذين يعادون الله ورسوله ويشاقّونهما ويكونون في حدٍّ غير حدّهما، أولئك في جملة الأذلّين المقهورين. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إن المحادّين لله ورسوله هم في عداد المغلوبين الأذلّاء في الدنيا والآخرة. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن التعبير بـ{فِي الْأَذَلِّينَ} أبلغ من قول "هم أذلّاء"؛ لأنه يفيد أنهم مندرجون في جملة قومٍ هذا وصفهم اللازم، فهو انتسابٌ إلى صنف لا مجرد وصفٍ عارض. وأشار ابن عاشور في "التحرير والتنوير"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن هذا التذييل تمهيدٌ لما بعده من تقرير الغلبة للرسل؛ فذُكر ذلّ المحادّين ثم عزّة الأنبياء، فتقابل الطرفان.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): تكررت جملة {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} هنا كما وردت في الآية الخامسة؛ فصار المقطع الأوسط من السورة (6 - 19) محصوراً بين طرفين متطابقين، وهو من أدق أنواع البناء في النظم القرآني. وقد ذُكر في الأولى أنهم {كُبِتُوا}، وذُكر هنا أنهم {فِي الْأَذَلِّينَ}؛ فالأولى في العقوبة الواقعة والثانية في المنزلة الثابتة. ثم أُتبعت هذه الآية مباشرة بقوله: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي}؛ فقُوبل ذلّ المحادّين بعزّة المرسلين، وهو تقابلٌ يقود إلى خاتمة السورة في تقسيم الحزبين.