يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ
يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ۖ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ ۚ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ
مشهدٌ يكشف رسوخ العادة حتى في أشدّ المواقف. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثامنة عشرة من سورة المجادلة، أن المعنى: يوم يبعثهم الله جميعاً فيحلفون له أنهم كانوا مؤمنين كما كانوا يحلفون لكم في الدنيا، ويظنون أنهم على شيء ينفعهم من ذلك الحلف. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إنهم يحلفون لله يوم القيامة أنهم كانوا على الهدى والاستقامة كما كانوا يحلفون للناس في الدنيا؛ لأن من عاش على شيء مات عليه وبُعث عليه. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن قوله {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ} فيه بيان أنهم بلغوا من الاغترار مبلغاً ظنّوا معه أن الحيلة التي راجت على الناس تروج على علّام الغيوب. وبيّن السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، أن ختمها بـ{أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} حكمٌ فاصل جاء بأداة الاستفتاح وضمير الفصل وتعريف الخبر؛ فبلغ التأكيد غايته.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاء هذا المشهد بعد نزع الأسباب الدنيوية عنهم؛ فلما لم يبق لهم مالٌ ولا ولد لجأوا إلى ما اعتادوه وهو اليمين. ولاحظ أن مطلع هذه الآية {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا} هو نفسه مطلع الآية السادسة من السورة؛ فتكرر المطلع مرتين: مرة في المحادّين ومرة في المنافقين، فربط بينهما برباط لفظي يشير إلى وحدة المآل. ثم ختم في الآية التالية ببيان أصل الداء: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ}؛ فالنظم انتقل من الأعراض إلى العلة.