انتقل السياق من تقرير العلم إلى كشف واقعة بعينها. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثامنة من سورة المجادلة، أن هذه الآية نزلت في اليهود والمنافقين، كانوا يتناجون بينهم بما يغيظ المؤمنين ويوهمونهم أنهم يتحدثون بما يسوءهم، وقد نُهوا عن ذلك فعادوا إليه. وأما {وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ} فقد ذكر أهل التفسير أنهم كانوا يقولون: السام عليك؛ يريدون الموت، ويُظهرون أنهم يسلّمون. وأخرج البخاري في كتاب الاستئذان ومسلم في كتاب السلام من حديث عائشة رضي الله عنها أن اليهود أتوا النبي ﷺ فقالوا: السام عليك، ففهمتها فقلت: عليكم السام واللعنة، فقال النبي ﷺ: مهلاً يا عائشة، إن الله يحب الرفق في الأمر كله، وقال: قد قلت: وعليكم. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إن قولهم {لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ} من أعظم دلائل تكذيبهم؛ إذ جعلوا تأخر العقوبة دليلاً على براءتهم، فردّ الله عليهم بأن حسبهم جهنم.