كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ
تقريرٌ حاسم لسنّة العاقبة. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الحادية والعشرين من سورة المجادلة، أن معنى {كَتَبَ اللَّهُ}: قضى الله وأثبت في اللوح المحفوظ وحكم حكماً لا مردّ له؛ و{لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} أي لأغلبنّ من حادّني وحادّ رسلي بالحجة والنصرة. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إن هذا وعدٌ من الله لعباده المؤمنين بالنصر في الدنيا والآخرة، وإن الغلبة قد تكون بالحجة وقد تكون بالسنان، وهي في الآخرة قاطعة لا شبهة فيها. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن التعبير بالكتابة يفيد الحتم واللزوم؛ إذ المكتوب أثبت من المقول. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن ختمها بـ{إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} تعليلٌ للوعد؛ فالوعد إنما يوثق به بقدر قدرة الواعد، وقد جمع سبحانه القوة التي بها الإنفاذ والعزّة التي بها الامتناع.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية جواباً مباشراً لما قبلها؛ فقد قُرّر أن المحادّين في الأذلّين، فبُيّن هنا سبب ذلّهم: أن الله كتب الغلبة لنفسه ولرسله، فمن قابلهم فمآله الهزيمة حتماً. ثم جاءت خاتمة السورة في الآية الثانية والعشرين تصف الفريق الفائز وتسميهم حزب الله؛ فتسلسل النظم: ذلّ المحادّين، فغلبة المرسلين، ففلاح أتباعهم. وهذا الترتيب يجعل خاتمة السورة نتيجةً منطقية لما قبلها لا مجرد إضافة. ويتصل قوله {إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} بما ورد في خاتمة آية الحديد في السورة السابقة: {إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}؛ فتوارد الفاصلتين في سياق النصرة من وجوه التناسب بين السورتين.