أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا ۖ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
جاء الحكم عقب الوصف. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الخامسة عشرة من سورة المجادلة، أن المعنى: هيّأ الله لهؤلاء المنافقين الذين تولوا اليهود وحلفوا على الكذب عذاباً شديداً في الآخرة، ثم علّل ذلك بقوله: {إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي بئس العمل الذي كانوا يعملونه من النفاق والموالاة والحلف الكاذب. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إن التعبير بـ{أَعَدَّ} يفيد أن العذاب مهيّأ لهم معدّ ينتظرهم، وهو أشد في التخويف من مجرد الوعيد بالوقوع. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن وصف العذاب بالشدة هنا وبالإهانة في الآية بعدها مقصود؛ فالأول باعتبار الألم، والثاني باعتبار الذلّ، فجُمع لهم الأمران.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): جاءت هذه الآية جزاءً مرتباً على الوصف المذكور في الآية السابقة؛ فالنظم: وصفٌ فحكم. ثم عادت الآية السادسة عشرة لتذكر وصفاً آخر وحكماً آخر: {اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً ... فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ}؛ فتوالى في هذا المقطع أسلوب واحد: ذكر خصلة ثم ذكر جزائها. وهذا التتابع يبني في نفس السامع صورةً متكاملة عن هذا الصنف، ويجعل كل خصلة مقرونةً بعاقبتها فلا تُنسى. ثم تُختم السلسلة بذكر انتسابهم إلى حزب الشيطان في الآية التاسعة عشرة.