أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ
افتتح بهذه الآية المقطع الأخير في كشف المنافقين. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الرابعة عشرة من سورة المجادلة، أن المراد بـ{قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم} اليهود، وأن الذين تولوهم هم المنافقون، كانوا يوالونهم ويُفشون إليهم أسرار المسلمين. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إن هذا إخبار عن المنافقين في موالاتهم للكافرين في الباطن مع إظهارهم الإسلام في الظاهر؛ ولذلك قال: {مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ}، أي ليسوا مع المؤمنين ظاهراً وباطناً ولا مع أولئك كذلك، بل هم مذبذبون. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن قوله {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أشدّ ما في وصفهم؛ إذ جمعوا بين الكذب والحلف عليه والعلم بأنهم كاذبون، فانتفى عنهم عذر الجهل والنسيان.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): اتصلت هذه الآية بما قبلها اتصال المقابلة؛ فقد أُمر المؤمنون في آخر الآية السابقة بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الله ورسوله، فعُرض هنا صنفٌ خالف ذلك كله. وهي أيضاً امتداد لما تقدم في الآية الثامنة من ذكر من يتناجى بالإثم؛ فتلك كشفت فعلهم وهذه كشفت ولاءهم. ثم تتابعت الآيات من الخامسة عشرة إلى الحادية والعشرين في تفصيل عقوبتهم وحيلهم ومآلهم؛ فهذه الآية مفتاح المقطع كله. وتنتهي هذه السلسلة إلى تقرير أنهم {حِزْبُ الشَّيْطَانِ}، ثم يُختم بالمقابل وهو {حِزْبُ اللَّهِ}.