انتقل السياق إلى أدب المجلس. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الحادية عشرة من سورة المجادلة، أن أهل التأويل ذكروا أنها نزلت في مجلس رسول الله ﷺ، كان الرجل يأتي فلا يجد موضعاً فيقوم قائماً، وكان أهل بدر لهم فضلٌ فأُمر الناس بالتفسح لهم. وأن {انشُزُوا فَانشُزُوا} معناه: انهضوا وارتفعوا عن مجالسكم إذا أُمرتم بذلك. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إن هذا أدب أمر الله به عباده المؤمنين إذا كانوا في مجلس وأراد بعضهم أن يتفسح لهم إخوانهم أن يفسحوا لهم، وإن الجزاء من جنس العمل: من فسح فسح الله له. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، القراءتين: {الْمَجَالِسِ} بالجمع و{المجلس} بالإفراد، وأن معنى الإفراد إرادة مجلس النبي ﷺ خاصة، ومعنى الجمع العموم في كل مجلس. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن قوله {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} صرفٌ للنفوس عن التنافس على مواضع الجلوس إلى التنافس على مراتب الإيمان والعلم.