أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
أَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ ۚ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ
هنا يُرفع الحكم مع بيان سببه. ذكر الطبري في "جامع البيان"، عند تفسير الآية الثالثة عشرة من سورة المجادلة، أن معنى {أَأَشْفَقْتُمْ}: أخفتم الفاقة والحاجة من تقديم الصدقات بين يدي النجوى؟ وأن {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} أي إذ لم تفعلوا ما أُمرتم به وتجاوز الله عنكم، فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة. وقال ابن كثير في "تفسير القرآن العظيم"، عند تفسير هذه الآية، إن هذه الآية ناسخة لحكم الآية التي قبلها، وإن الله خفّف عن عباده ورفع عنهم هذا الوجوب. وذكر القرطبي في "الجامع لأحكام القرآن"، عند تفسير هذه الآية، أن الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والطاعة جاء عوضاً عن الحكم المرفوع؛ فلم يُترك الناس بلا تكليف بل رُدّوا إلى الأصول الجامعة. وأشار السعدي في "تيسير الكريم الرحمن"، عند تفسير هذه الآية، إلى أن ذكر التوبة في قوله {وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} فيه إشعارٌ بأن ترك ذلك الحكم كان فيه تقصير، وأن الله عفا عنه ورفع الحكم رحمةً.
تحرير لطائف النظم ومواقع التناسب والسياق (على ما قرره الإمام البقاعي في «نظم الدرر» والفخر الرازي في «مفاتيح الغيب»): هذه الآية تمام الحكم المذكور في الآية السابقة؛ فلا تُفهم إحداهما بمعزل عن الأخرى. وقد ختم بها مقطع النجوى وأدب المجلس (7 - 13)، ثم انتقل إلى المقطع الأخير في كشف المنافقين (14 - 21). ووجه الاتصال بينهما دقيق؛ فقد ذُكر في آخر هذه الآية الأمر بالصلاة والزكاة وطاعة الله ورسوله، وهذه هي الأمور التي يتخلف عنها المنافقون؛ فجاء بعدها مباشرة وصف من تولّى قوماً غضب الله عليهم. فكأن الآية وضعت المعيار ثم عُرض عليه صنفٌ فلم ينطبق.